حيدر حب الله
381
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
3 - مرجعيّة العقل والاحتياط ، وقفة تقويميّة الدليل الثالث : الاستناد إلى حكم العقل بحُسن الاحتياط ؛ فإنّه إذا بلغك عن المولى ولو بخبرٍ ضعيف أنه يحبّ الأمر الفلاني ، فإنّ مقتضى الاحتياط الحسن أن تنبعث للعمل به علّ ذلك يرضيه ويسرّه . ولعلّ أفضل من طرح مرجعيّة حُسن الاحتياط في تأصيل قاعدة التسامح هو السيد المراغي ( 1250 ه - ) ، والمحقق الغروي ( 1250 ه - ) ، حيث بيّنا في البداية تخريج الموقف على الاحتياط العقلي ، ثم تخريجه على الاحتياط الشرعي : أ - أمّا الاحتياط العقلي ، فذكرا بأنّنا نقطع بعدم الضرر في العمل بالخبر الضعيف في المندوبات ، ونحتمل تفويت مصلحة بعدم العمل بهذا الخبر ، ولا ريب في ترجيح العقل هنا للإتيان ، ولذا نرى أنّ العبيد إذا احتملوا كون شيء مطلوباً للمولى وعلموا عدم ترتّب ضرر ونقص على الإتيان به ، فإنّهم يُقدمون عليه بهذا الاحتمال ، ويستحقّون المدح من العقلاء ، وإن لم يكن ذلك الشيء مطلوباً في نفس الأمر ، وإذا ثبت الرجحان عند العقل فهو كافٍ في الحكم بالندب ، لرجحان فعله من جهة أنّه محتمل المطلوبيّة . ب - وأمّا الاحتياط الشرعي ، فقرّباه بأنّ الأخبار الكثيرة دالّة على الأخذ بالحائطة للدين ، والعمل بأوثق الاحتمالات ، وهذا كلّه دالّ على رجحان الإتيان هنا ، وظاهرها وإن كان الوجوب ، لكنّه منتفٍ هنا قطعاً ، للقطع بعدم الوجوب هنا ، أو للقطع بعدم وجوب الاحتياط في ما هو محتمل للندب « 1 » . وبصرف النظر عن تفاصيل هذا الاحتياط مما سيأتي بحثه ، يُناقش : أوّلًا : إذا فكّرنا بطريقة فرديّة ، فربما يكون هذا الكلام صحيحاً لا غُبار عليه في الجملة ؛ أمّا عندما نطبّق هذه المقولة على المسلمين جميعاً ، ونحسب حجم الروايات الضعيفة في هذا المجال ، فهنا سنجد تأثيراً اجتماعيّاً كبيراً ، قد يكون مخالفاً للاحتياط بحيث لا يُريده
--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 305 ؛ والعناوين الفقهيّة 1 : 423 - 425 .